مرتضى الزبيدي
151
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وَلا تَضْحى [ طه : 117 - 119 ] ومع أنه لم ينه إلا عن شجرة واحدة وأطلق له وراء ذلك ما أراد ، فإذا لم يأمن نبي من الأنبياء وهو في الجنة دار الأمن والسعادة من كيد الشيطان ، فكيف يجوز لغيره أن يأمن في دار الدنيا وهي منبع المحن والفتن ومعدن الملاذ والشهوات المنهي عنها ؟ وقال موسى عليه السلام فيما أخبر عنه تعالى : هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [ القصص : 15 ] ولذلك حذر اللّه منه جميع الخلق ، فقال تعالى : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ [ الأعراف : 27 ] وقال عز وجل : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [ الأعراف : 27 ] والقرآن من أوّله إلى آخره تحذير من الشيطان فكيف يدعي الأمن منه ؟ وأخذ الحذر من حيث أمر اللّه به لا ينافي الاشتغال بحب اللّه ، فإن من الحب له امتثال أمره وقد أمر بالحذر من العدو كما